عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
18
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
سنة تسع وأربعمائة فيها توفي الحافظ الكبير النسابة عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري ، صاحب التصانيف النافعة ، منها كتاب المؤتلف والمختلف . كان الدارقطني يفخمه ويقول : كأنه شعلة نار . وقال منصور الطرسوسي : خرجنا نودع الدارقطني بمصر ، فبكينا ، فقال : تبكون وعندكم عبد الغني ؟ وقال البرقاني : ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني رحمه الله . وفيها توفي ابن الصلت محمد بن أحمد الأهوازي . وفيها توفي الشيخ الكبير عبد الله بن يوسف ، نزيل نيسابور ، من كبار الصوفية وثقات المحدثين . سنة عشر وأربع مائة فيها افتتح السلطان محمود بن ناصر الدولة الهند ، وأسلم نحو من عشرين ألفاً ، وقتل من الكفار نحو خمسين ألفاً ، وهدم مدينة الأصنام ، وبلغ عدد الخمس من الرقيق ثلاثة وخمسين ألفاً ، واستولى على عدة قلاع وحصون ، وكان جيشه ثلاثين ألف فارس سوى الرجالة والمطوعة ، ولم يزل يفتح في بلاد الهند إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ، وطهرها من أرجاس الشرك ، وبنى مساجد وجوامع . وتفصيل حاله في الحروب والفتح يطول شرحه . ولما فتح بلاد الهند كتب كتاباً إلى بغداد يذكر فيه ما فتح الله عل يديه من بلاد الهند ، وأنه كسر الضم المشهور بسومنات ، وذكر في كتابه أن هذا الصنم عند الهنود يحيي ويميت ، ويفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويبرئ من العلل ، وربما كان يتفق لشقوتهم برء عليل بقصده ، ويوافقه طيب الهواء ، وكثرة الحركة ، ويزيدون به افتناناً ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالاً وركباناً ، ومن لم يصادف منهم انتعاشاً أجنح بالذنب وقال : إنه لم يخلص له الطاعة ، فلم يستحق منه الإجابة . ويزعمون أن الأرواح إذا فارقت الأجسام اجتمعت لديه على مذهب أهل التناسخ وتشبيهها فيمن شاء ، وأن مد البحر وجزره عبادة له على قدر طاعته ، وكانوا بحكم هذا الاعتقاد يحجونه من كل صقع بعيد ، ويأتونه من كل فج عميق ، يتحفونه بكل مال نفيس ، ولم يبق في بلاد الهند والسند على تباعد أقطارها وتفاوت أديانها ملك ولا سوقة إلا